ابن كثير
6
طبقات الشافعية
طبقاتهم ، وتوثّق مشاركاتهم في إثراء النّسيج الفكري الدّيني ، وخاصّة فيما يتّصل بالحياة الاجتماعيّة والحضاريّة والسّياسيّة التي كان لأصحاب المذاهب وأتباعهم مشاركاتهم في مجريات عديدة وتأثيرات في كثير من التحوّلات التي حصلت ، والتي كان لها فيما بعد بالغ الأثر في عموم مجالات الفكر السّياسي ، وما يتّصل به في واقع الحياة . طبقات الشّافعيّة لابن كثير : نتتبّع كتب الطّبقات عموما فنجد مادّة واحدة تتّصل بالفقيه والعالم ونبذا عن شخصيّته من ضبط لاسمه ونسبه وولادته ووفاته ، ونبذة عن سيرته العلميّة من قراءاته وسماعاته ومرويّاته ومؤلّفاته ومناصبه العلميّة التي تولّاها خاصّة ، وأحيانا ما انفرد به من مناقشات علميّة أو أحداث كانت مميّزة له عن غيره . هذه وغيرها اختيارات التزمها أصحاب هذه الطّبقات نراها في ما وصلنا منها من استطراد في تنوّع المادّة التّوثيقيّة ، ويتّضح جليّا نفس كلّ مؤلّف للطّبقات من حيث تكوينه المعرفي ، فنرى الفقيه يغلب عليه حسّه الفقهي فيورد النّصوص الفقهيّة ، ويثبت ما يتّصل بها من أقوال واختلافات وهو بهذا يسجّل بعض ما يشدّ ذهن القارئ المتخصّص ، ويبرز خصوصيّات متمّمة للفائدة لا يمكن للمؤلّف أن يهملها ، بل يستطرد في بحثها ويلمّ بما يقتضيه المقام والمناسبة وتميّز المترجم له بتخصّصه ومشاركاته فيه . ونجد نوعا من هذه الطّبقات لا تختلف في عناصرها الأساسيّة التي ذكرت بل هي تتكامل وتتداخل في معلوماتها ، ومثال لهذا النّوع طبقات السّبكي الكبرى ، والوسطى ، والصّغرى ، ولا تخفى على الباحث الموثّق الأبعاد والفوائد لمثل هذه الاختيارات . وهكذا نجد في طبقات ابن كثير لأصحاب الشّافعي وأتباع مذهبه نفسه التّاريخي وأدواته المتّصلة به واضحة في مؤلّفه هذا ، ملمّحا بذلك أحيانا ، فنراه يتوسّع فيمن ترجم لهم نظرا للجانب التّاريخي البارز في حياتهم عن الجانب المذهبي الفقهي ، ونجده يختصر بعض التّرجمات اختصارا شديدا ، يجعل ما ذكرناه من وضوح حسّه التّاريخي واردا بصورة جليّة . وإنّ ما جاء في ترجمة ابن كثير من أنّه كان من أحفظ أهل عصره لمتون